يعد الانصمام الرئوي من الأمراض الشائعة التي تصيب الأطفال، وهو من الحالات الطبية الطارئة التي يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بطريقة صحيحة.

سنتناول الحديث في هذا المقال عن أسباب الانصمام الرئوي عند الأطفال، وأعراضه، وكذلك طرق تشخيصه وعلاجه.

ما هو الانصمام الرئوي عند الأطفال؟

يحدث الانصمام الرئوي عند الأطفال نتيجة تجمع كتلة أو جلطة دموية في الأوعية الدموية الكبيرة المؤدية إلى الرئتين، مما يسبب تعطيلًا كليًا أو جزئيًا لتدفق الدم إلى الرئتين ، وبالتالي تنخفض مستويات الأكسجين في الرئة، ويزيد ضغط الدم داخل الشرايين الرئوية، ولذلك يطلق على هذه الحالة أيضًا الانسداد الرئوي.[1]

أسباب الانصمام الرئوي عند الأطفال

تتحول الجلطة الدموية إلى انسداد رئوي عندما تتحرك من الساق إلى الرئة، حيث يبدأ الانصمام الرئوي عادة بجلطة دموية في جزء آخر من الجسم، وتنشأ تلك الجلطة في الساق أو الذراع، كما يمكن للجلطات أن تتشكل في المناطق الأخرى من الجسم، مثل البطن، والذراعين، والحوض، وحتى الدماغ، وبمرور الوقت، كذلك يمكن للجلطات أن تنتقل إلى الرئتين، مسببة منع تدفق الدم بشكل جزئي أو كلي.[1][2]

اقرأ أيضًا: ما هو ارتفاع ضغط الشريان الرئوي

قد يحدث الانصمام الرئوي عند الأطفال أيضًا نتيجة بعض الأمراض التي تشمل ما يلي:[1]

اقرأ أيضًا: أسباب الجلطة الدموية

ما هي أعراض الانصمام الرئوي عند الأطفال؟

قد تشمل أعراض الانصمام الرئوي عند الأطفال واحدًا أو أكثر مما يلي:[3]

  • ضيق في التنفس .
  • ألم في الصدر.
  • صعوبة في التنفس.
  • تنفس سريع.
  • زرقة لون الأصابع والشفاه.

لا تظهر الأعراض الكلاسيكية المرتبطة بمرض الانصمام الرئوي عند الأطفال على الأغلب، لذلك قد يصعب تشخيص هذه الحالة من قبل الأطباء، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تشخيص خاطئ بأمراض أخرى، مثل الالتهاب الرئوي أو القصور في القلب ، لذلك ينصح بزيارة الطبيب بشكل منتظم خاصة للأطفال الأكثر عرضة، وذلك لإجراء الفحوصات اللازمة، والتمكن من التشخيص السليم، واختيار العلاج المناسب، حتى في حالة عدم وجود أعراض واضحة.[1]

اقرأ أيضًا: كيفية تمييز أعراض الجلطة القلبية

تشخيص الانصمام الرئوي عند الأطفال

يبدأ تشخيص الانصمام الرئوي عند الأطفال من خلال مناقشة الطبيب للتاريخ الطبي، وتحديد ما إذا كان الطفل لديه عوامل خطر، كذلك من خلال الفحص البدني لتقييم مشكلات التنفس، والألم، والأعراض ذات الصلة.[1]

لكن يمكن أن تتداخل تلك الأعراض مع أعراض بعض الأمراض الأخرى، مثل الالتهاب الرئوي أو أمراض القلب، لذلك يلجأ الطبيب إلى مجموعة من الاختبارات والفحوصات من أجل التشخيص الدقيق، تشمل تلك الفحوصات ما يلي:[1]

  • التصوير بالأشعة المقطعية.
  • الرنين المغناطيسي، وهو من الفحوصات غير الجراحية والآمنة نسبياً.
  • فحص التهوية أو التروية، حيث يمكن أن يقترحع الطبيب من أجل قياس تدفق الهواء والدم في الرئتين، ويمكن أن يكشف عن مكان إعاقة التدفق الدموي.

يمكن أن يكون تشخيص الانصمام الرئوي عند الأطفال صعبًا إلى حد ما، وذلك لأن الأطفال قد يعانون من أعراض طفيفة، أو أعراض غير محددة، ولذلك قد يستغرق تشخيص هذه الحالة عند الأطفال بعض الوقت.[1]

اقرأ أيضًا: ارتفاع ضغط الدم الرئوي

يمكن أن يكون الانصمام الرئوي عند الأطفال مهددًا للحياة، ويصل معدل الوفيات إلى 10% تأخر التشخيص، وعلى النقيض عندما يتم تشخيص الحالة في وقت مبكر، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة للأطفال، فإن فرص الشفاء تكون جيدة إلى حد كبير.[1]

علاج الانصمام الرئوي عند الأطفال

يتم علاج الانصمام الرئوي عند الأطفال بطريقة مشابهة لتلك المستخدمة في حالات البالغين، ومع ذلك يختلف نوع العلاج الذي يحتاجه مل الطفل بشكل فردي، ويعتمد ذلك على عدة عوامل، مثل العمر، والتاريخ الطبي للأمراض السابقة، والاستجابة الفردية لكل نوع من العلاجات.[1]

ويتضمن علاج الانصمام الرئوي الرئيسي استخدام أدوية منع تجلط الدم، حيث تساعد تلك الأدوية المعروفة أيضًا باسم الأدوية المضادة للتخثر على منع نمو الجلطات وإبطاء تكون الجلطات الجديدة، وتشمل أهم مضادات التخثر المستخدمة في علاج الانصمام الرئوي عند الأطفال ما يلي:[2]

  • الهيبارين.
  • الوارفارين.
  • الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي.

اقرأ أيضًا: جلطة الأوردة العميقة وأسبابها

كذلك توجد بعض الخيارات العلاجية الأخرى لمعالجة تخثر الدم، وتشمل ما يلي:[2]

  • استخدام أدوية تفتيت جلطات الدم، ويعرف هذا العلاج باسم "العلاج بمحلول الفبرين" .
  • استئصال الجلطات بواسطة عملية جراحية بسيطة تسمى "استئصال الخثرة".
  • استخدام جهاز مرشح الوريد الأجوف السفلي، الذي يساعد على منع وصول الجلطات إلى الرئتين، ويتم استخدامه عادة مع الأطفال الذين يزيد وزنهم عن 22 رطلاً أو ما يعادل 10 كيلو غرام.

اقرأ أيضًا: أسباب ضيق التنفس عند الأطفال

سير مرض الانصمام الرئوي عند الأطفال

عند تطور الجلطات الوريدية العميقة، يتسبب ذلك في احتمالية تكون جلطات أخرى وانتقالها عبر الجهاز الوريدي، وتصل إلى الشرايين الرئوية، لتسد أو تحجب تدفق الدم جزئيًا أو كليًا من الأوعية الرئوية، وتعتمد خطورة الحالة على كل من:[1][3]

  • حجم الجلطات وعددها.
  • حالة الرئتين الأساسية.
  • وظيفة البطين الأيمن.
  • قدرة نظام التخثر الداخلي في الجسم على حل الجلطات.

يمكن أن يكون الانصمام الرئوي عند الأطفال في بعض الحالات مهددًا للحياة نتيجة فشل البطين الأيمن، لذلك لا بد من متابعة حالة الطفل حتى بعد العلاج، وذلك لاحتمالية حدوث مشكلات مستقبلية، كذلك لا بد من الالتزام بمواعيد المتابعة لرصد حدوث أي حالات صحية أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم الرئوي أو الانسداد الرئوي المزمن .[1][3]