يمكن أن يتطور الطفح الجلدي الفيروسي نتيجة الاستجابة المناعية للجسم ضد أحد أنواع العدوى الفيروسية أو كأحد الأعراض المرضية لهذه العدوى. وقد يظهر على نحو مفاجئ، أو بشكل تدريجي على مدار عدة أيام. كما قد يغطي جزء محدود من الجسم أو قد ينتشر في مناطق واسعة منه. وفي بعض الحالات، يمكن أن يغطي جميع أو معظم أجزاء الجسم.

تختلف مدة الطفح الجلدي الفيروسي، والأعراض المصاحبة له، وخصائصه، بما في ذلك الحجم، والمظهر، والشدة بالاعتماد على نوع العدوى الفيروسية المسببة له. [1][2]

تعرف في هذا المقال على أنواع الطفح الجلدي الفيروسي وفقاً للأسباب، بالإضافة إلى سماته ومدة استمراره في كل منها.

أعراض الطفح الجلدي الفيروسي المصاحبة

في معظم الحالات، يصاحب ظهور الطفح الفيروسي أعراض أخرى، مثل: [1][2]

  • الحمى.
  • القشعريرة.
  • الإعياء.
  • الصداع.
  • التهاب الحلق.
  • الإسهال.

تعد الأعراض السابق ذكرها شائعة أيضاً مع الطفح الجلدي غير الفيروسي أو البكتيري، لذلك لا يمكن الاعتماد على ظهورها إلى جانب الطفح لتقييمه فيما إذا كان فيروسي أم لا. [2]

أنواع الطفح الجلدي الفيروسي

فيما يلي أنواع الطفح الفيروسي الأكثر شيوعاً، نذكرها وفقاً للسبب:

الحصبة

يسبب مرض الحصبة (بالإنجليزية: Measles) طفحاً جلدياً يمتاز بما يلي: [1][2][3]

  • يحدث نتيجة الاستجابة المناعية للجسم عند اكتشاف فيروس الحصبة، حيث تقوم الخلايا المناعية بإطلاق مواد كيمائية للقضاء على الفيروس، لكن تسبب هذه المواد أيضاً آثار جانبية، منها الطفح الجلدي.
  • يتطور بعد 3-5 أيام من الإصابة بفيروس الحصبة.
  • يبدأ عادةً خلف الأذنين والوجه، ثم ينتشر إلى الرقبة، والجذع، والذراعين، والساقين، والقدمين.
  • يبدو على شكل بقع حمراء أو وردية مسطحة، قد يعلوها نتوءات صغيرة بارزة.
  • قد يكون أقل وضوحاً على البشرة الداكنة أو بلون لحمي مائل إلى الرمادي قليلاً.
  • يستمر غالباً لمدة 6 أيام تقريباً.

يجدر الذكر أن الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى، وخاصة بين الأفراد غير المحصنين بلقاح الحصبة. كما يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة لدى الرضع والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات. [2]

الحصبة الألمانية

تعرف الحصبة الألمانية أيضاً باسم الحميراء (بالإنجليزية: Rubella)، وهي عبارة عن عدوى فيروسية تصيب الجلد والغدد الليمفاوية في الغالب، ويعد الطفح الجلدي من أولى علامات الإصابة بها.

تشمل سمات الطفح الجلدي الفيروسي الناتج عن الحصبة الألمانية ما يلي: [1][2]

  • يبدأ في غضون 3 أيام من الإصابة، ويظهر غالباً في البداية على الوجه، ثم يمتد إلى أجزاء الجسم الأخرى.
  • يمتاز باللون الأحمر الفاتح أو الوردي وظهور نتوءات تسبب ملمس خشن للجلد. قد يصعب رؤية بقع الطفح الحمراء بالعين المجردة على البشرة الداكنة.
  • في الغالب، يصاحب الطفح الفيروسي الناجم عن عدوى الحمبراء الحكة.
  • يستمر لمدة 3 أيام تقريباً.

يجدر الإشارة إلى عدوى الحميراء قد تنتقل من شخص لآخر عبر التعرض لرذاذ السعال أو العطس أو اللعاب الخاص بالشخص المصاب. كما يمكن أن يمتد خطر انتقال العدوى لمدة أسبوع كامل قبل ظهور الطفح ولمدة أسبوع آخر من بعد ظهور الطفح. [1]

وعلى الرغم من أنه عادةً ما تكون عدوى الحميراء (الحصبة الألمانية) أقل حدة من عدوى الحصبة، إلا أنها قد تسبب مضاعفات خطيرة في حال إصابة الحامل بها، مثل ولادة جنين ميت، أو الإجهاض، أو تشوهات خلقية خطيرة لدى الجنين. [1][3]

جدري الماء

يمكن أن تصيب عدوى جدري الماء الناجمة عن فيروس الحماق النطاقي (بالإنجليزية: Varicella-Zoster) الأطفال والبالغين، لكنها أكثر شيوعاً عند الأطفال. ويعد الطفح أحد أعراضها المميزة، ويمر بثلاث مراحل كالتالي: [1][3]

  • ظهور نتوءات بارزة على الجلد، ذات لون وردي، أو أحمر، أو بني، أو أرجواني.
  • تطور النتوءات إلى بثور مملوءة بالسائل.
  • انفجار البثور، ومن ثم تقشرها، حتى تصبح جافة على هيئة قشور بنية اللون أثناء مرحلة شفائها، ثم تسقط بشكل طبيعي.

قد يتأخر ظهور الطفح الجلدي الفيروسي الناجم عن جدري الماء حتى أسبوعين من وقت التعرض للفيروس. ويبدأ بالظهور عادةً على الجذع، والوجه، وفروة الرأس، ثم قد ينتشر إلى أي من أجزاء الجسم الأخرى، بما في ذلك الفم والأعضاء التناسلية. [2]

في معظم الحالات، تبلغ مدة الطفح الجلدي الفيروسي الناجم عن جدري الماء ما بين 5-10 أيام. وغالباً ما تكون أعراضه أكثر حدة لدى البالغين مقارنةً بالأطفال. وكذلك، أكثر حدة لدى الأفراد غير المحصنين مقارنةً بالأفراد الحاصلين على جرعة أو جرعتين من لقاح جدري الماء. [1][4]

يمكن أن تنتقل عدوى جدري الماء بين الأفراد عن طريق ملامسة لعاب الشخص المصاب، بما في ذلك الرذاذ المتطاير من العطس أو السعال، وكذلك قد تنتقل عن طريق لمس البثور أو السائل الذي بداخلها. كما يمكن أن تنتقل العدوى من الأم الحامل إلى الجنين في حال إصابتها. [1]

اقرأ أيضاً: أنواع الطفح الجلدي

داء كثرة الوحيدات

يعرف داء كثرة الوحيدات (بالإنجليزية: Mononucleosis) أيضاً باسم مرض التقبيل، وذلك بسبب إمكانية انتقاله من شخص لآخر من خلال سوائل الجسم، بما في ذلك اللعاب. وهو عدوى يسببها فيروس إبشتاين بار (بالإنجليزية: Epstein-Barr Virus (EBV)). [1]

يمكن أن يصيب داء كثرة الوحيدات المعدي جميع الأشخاص من جميع الأعمار، لكنه أكثر شيوعاً بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15-17 عام. ومن أعراضه الطفح الجلدي، لكنه لا يمثل العرض الأساسي لهذه العدوى. [1][2]

يوجد ثلاث أنواع أو أنماط من الطفح الجلدي الفيروسي الذي قد يصاحب داء كثرة الوحيدات ، وهي: [5]

  • الطفح البقعي، والذي يظهر بشكل بقع مسطحة حمراء أو وردية اللون، قد يحتوي بعضها نتوءات صغيرة بارزة. قد يكون مثيراً للحكة أو شبيه بطفح الحصبة.
  • النمشات (بالإنجليزية: Petechiae)، وتحدث نتيجة تكسر الشعيرات الدموية في الجلد أو في المناطق المغطاة بالغشاء المخاطي، وتبدو على شكل نقاط صغيرة غير بارزة حمراء أو أرجوانية اللون. غالباً تظهر داخل الفم، لكنها قد تظهر أيضاً على الجلد. من سماتها المميزة عدم اختفائها أو تغير لونها عند الضغط عليها.
  • الطفح المرتبط بالمضادات الحيوية، إذ وعلى الرغم من أن داء كثرة الوحيدات مرض فيروسي لا يتم علاجه بالمضادات الحيوية، لكن قد يتم تشخيصه بالخطأ على أنه التهاب في الحلق، وحينها قد يتم وصف مضاد حيوي، الأمر الذي يشتمل على احتمالية التسبب بظهور طفح جلدي دوائي، يمتاز غالباً بالحكة وظهور بقع حمراء بارزة.

يجدر الذكر أنه في حال حدوث الطفح الدوائي، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن المريض لديه حساسية تجاه المضاد الحيوي الموصوف، إنما يحدث لأن معدل خطر الإصابة بالطفح الدوائي في حال تزامن تناول بعض المضادات الحيوية، مثل الأمبيسيلين أو الأموكسيسيلين أثناء الإصابة بداء كثرة الوحيدات قد يصل إلى 100%. [2][5]

فيروس زيكا

في الغالب، تحدث الإصابة بفيروس زيكا عن طريق التعرض للدغة نوع من البعوض يعرف باسم البعوضة الزاعجة، ويمكن أن تسبب الإصابة به طفح جلدي يمتاز بما يلي: [1][2]

  • بقع صغيرة بارزة.
  • حطاطات، وهي عبارة عن نتوءات حمراء.
  • يبدأ في الوجه، ثم ينتشر إلى الجذع والأطراف، بما في ذلك راحتي اليدين وباطن القدمين.
  • يثير الحكة
  • يستمر غالباً لمدة 2-7 يوم.

يمكن أن ينتقل فيروس زيكا من شخص لآخر عن طريق الجنس أو نقل الدم المصاب، ومن الأم الحامل إلى جنينها، وقد يسبب عيوب خلقية خطير في حال انتقاله إلى الجنين. [2]

الطفح الجلدي الفيروسي لدى الأطفال

تعد أنواع الطفح الجلدي الفيروسي التالية أكثر شيوعاً بين الأطفال الصغار:

الطفح الوردي

يعرف الطفح الوردي (بالإنجليزية: Roseola) أيضاً باسم المرض السادس أو الوردية الطفولية، إذ غالباً ما يصيب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-24 شهر. وهو عبارة عن عدوى فيروسية يسببها أحد أنواع فيروس الهربس. [2]

قد تحدث الإصابة بالفيروس من خلال التعرض رذاذ العطس أو السعال الخاص بشخص مصاب، ومن خصائص الطفح الوردي الناجم عن الإصابة ما يلي: [1][2]

  • قد يتأخر ظهوره حتى مرور 5-15 يوم من التعرض للفيروس.
  • غالباً يظهر لدى الأطفال بعد الإصابة بالحمى أو أحد أمراض الجهاز التنفسي الخفيفة.
  • يميل عادةً إلى الظهور أولاً على جذع الجسم، ومن ثم الانتشار إلى الذراعين، والساقين، والوجه.
  • ظهور بقع ذات لون وردي يصاحبها آفات أو نتوءات مرتفعة قليلاً عن سطح الجلد، ومن سمات هذه البقع أنه عند لمسها أو الضغط عليها قد تصبح أفتح لوناً، الأمر الذي يمثل علامة على اتساع الشعيرات الدموية الصغيرة.

المرض الخامس

يسمى المرض الخامس أحياناً باسم مرض الخد الصفعي، وذلك لأنه يتسبب في ظهور طفح جلدي ذات لون أحمر فاتح على الوجه، يشبه لون الجلد الذي تعرض لصفعة، وهو مرض فيروسي معدي قد يصيب الأطفال والبالغين، لكن يعد الطفح الناتج عنه أكثر شيوعاً بين الأطفال. [1]

يمتاز الطفح الجلدي الفيروسي الناجم عن المرض الخامس بما يلي: [1][2]

  • يبدأ بعد 4-14 يوم من الإصابة.
  • يظهر بشكل رئيسي على الخدين، لكن قد يظهر أيضاً على الأطراف وأجزاء أخرى من الجسم.
  • يثير للحكة.
  • يستمر غالباً لمدة 5-10 أيام.
  • قد يعاود الظهور على مدار عدة أسابيع أو أشهر من بعد الإصابة بالمرض، وخاصة عند تعرض الطفل إلى الشمس أو في حال ارتفاع درجة حرارة جسمه.

على نحو عام، يعد المرض الخامس عدوى خفيفة، لكن قد تكون أعراضه أكثر حدة لدى بعض الفئات، مثل النساء الحوامل، والأشخاص ضعيفي المناعة، وكبار السن. [1]

مرض اليد والقدم والفم

يشيع مرض اليد والقدم والفم لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، لكنه قد يصيب جميع الأعمار، وهو عبارة عن مرض فيروسي يسببه فيروس كوكساكي، والذي ينتمي إلى عائلة الفيروسات المعوية. [1]

يعد الطفح الجلدي الفيروسي أبرز أعراض هذا المرض، ويظهر غالباً على راحتي اليدين وباطن القدمين، وأحياناً يغطي أيضاً الركبتين، والكوعين، والأرداف، ومنطقة الأعضاء التناسلية. ويمتاز بما يلي: [1][2]

  • ظهور بقع مسطحة حمراء أو أرجوانية اللون، يصاحبها أحيانا بثور مملوءة بالسائل.
  • ظهور قرح مؤلمة داخل الفم.
  • الألم.

يوصى بتجنب لمس البثور، أو السائل الذي بداخلها في حال انفجارها، أو القشور الناتجة عن جفافها، وذلك لتجنب انتشار العدوى، إذ يعد مرض اليد والقدم والفم شديد العدوى، وقد ينتقل من شخص لآخر من خلال أيضاً عن طريق ملامسة اللعاب، والمخاط، والبراز. [1][2]

هل الطفح الجلدي الفيروسي معدي؟

يكون الطفح الجلدي الفيروسي معدي إذا ما كانت الفيروسات المسببة له قابلة للانتقال من شخص لآخر عبر التلامس أو رذاذ الجهاز التنفسي أو غير ذلك. وغالباً هناك فترة محددة من مراحل الإصابة تعد فترة معدية، لكن قد تختلف هذه الفترة بين أنواع العدوى الفيروسية المختلفة. [2]

لذلك يوصى باستشارة مقدم الرعاية الصحية للتحقق منها، وللحصول أيضاً على التشخيص الدقيق في حال الشك بالإصابة بطفح جلدي فيروسي.