تعد القدم السكري من المضاعفات الشائعة لمرض السكري، وتنتج عن ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة؛ مما يؤدي إلى اعتلال الأعصاب، والإصابة بأمراض الأوعية الدموية الطرفية مسببة جروح القدم وتقرحها، وقد تتطور لمضاعفات خطيرة تهدد الحياة.

عادة ما تظهر قرح القدم تحت إصبع القدم الكبير، وباطن القدم، ويمكن أن تتفاقم حتى تصل إلى العظام.

تساهم العناية الجيدة بالقدم في الوقاية من القدم السكري، كما يساعد علاج القدم السكري المبكر في منع تفاقم الحالة. فما هو علاج القدم السكري؟ وما النصائح التي يجب اتباعها للوقاية من الإصابة بالقدم السكري؟

عوامل خطر القدم السكري

تزداد فرص الإصابة بالقدم السكري في الحالات التالية:

  • الأشخاص الذين يعانون من مرض سكري هم أكثر عرضة للإصابة به من غيرهم.
  • تقدم العمر: يزداد خطر الإصابة بمرض السكري لدى الأشخاص فوق سن الأربعين، ولكن ليس أمر حتمي أن كل مريض بالسكري سوف يصاب بهذا المرض الخطير.
  • إهمال علاج مرض السكري وعدم اتباع إرشادات الطبيب بشأن الأدوية، والنظام الغذائي، والمتابعة الدورية.

أعراض القدم السكري

تشمل أعراض القدم السكري ما يلي:

  • شعور بألم شديد في العضلات والقدمين.
  • الشعور بالبرد في القدمين.
  • ظهور اللون الأزرق مع احمرار على القدم.
  • حدوث تقرحات في القدمين.
  • التهاب الجروح.
  • تشققات بطيئة الالتئام في القدم.
  • ضعف الانتصاب نتيجة تضيق في شرايين الحوض.
  • تقرح القدم.
  • تورم القدم.

للمزيد: الفحوصات المهمة لمرضى السكري

مضاعفات القدم السكري

فيما يلي أبرز مضاعفات القدم السكري:

  • الاعتلال العصبي السكري: يعتبر تلف الأعصاب من المضاعفات المرتبطة بالقدم السكري في نسبة من الحالات، ويحدث نتيجة لارتفاع مستوى السكر في الدم لفترة طويلة، حيث تتعرض الأعصاب الطرفية في الساقين والقدمين إلى اعتلال الأعصاب السكري.

تشمل أعراض الإعتلال العصبي السكري ضعف الاحساس بالألم، والتنميل، والشعور بإحساس مثل وخز الإبر، والحرقة.

  • الإعتلال الشرياني: يتعرض مرضى السكرى إلى نوع آخر من الإعتلال الذي يصيب الشرايين الطرفية المغذية للساقين والقدمين، وهو الإعتلال الشرياني، حيث يحدث نقص في التروية الدموية للأطراف نتيجة لتضيق الشرايين، مما يعرضها للتلف والإلتهابات.

غالباً ما يكون الشخص المصاب باعتلال الشرايين مصاب أيضاً باعتلال الأعصاب، والذي يقلل من فرصة الكشف المبكر عن اعتلال الشرايين، وذلك بسبب ضعف الاحساس بالألم عند الشخص المصاب، مما يضيع فرصة العلاج الفعال لمرض اعتلال الشرايين، ويكون مسؤول عن 10% من حالات الاصابة.

علاج القدم السكري

تشمل خطوات علاج أعراض القدم السكري ما يلي:

  • الإنضار: هو عملية إزالة جميع الأنسجة الميتة، والتكلسات حول القرح وصولاً إلى الأنسجة الطبيعية، وذلك باستخدام أدوات طبية، ويعد الإنضار ضرورياً في علاج القدم السكري لتقليل مخاطر العدوى، وتقليل الضغط حول الجرح الذي يعوق تقلص الجرح الطبيعي والتئامه.

تجرى عملية الإنضار في المراكز الطبية أو المستشفيات وليس في المنزل.

بعد الإنضار، يجب تطهير الجرح بمحلول ملحي مع وضع ضمادة عليه، وفي حالة وجود خراج، فإن الشق والصرف ضروريان مع إنضار جميع الأنسجة الميتة، بجانب المضادات الحيوية.

  • التضميد: تضمد القدم بعد الإنضار، ويجب أن تكون الضمادة خالية من الملوثات، وغير منفذة للكائنات الدقيقة، كما ينبغي أن تكون قادرة على امتصاص السوائل الزائدة والمكونات السامة مع الحفاظ على بيئة رطبة، والسماح بتبادل الغازات.

تتوفر ضمادات مختلفة تهدف إلى منع العدوى وتعزيز التئام قرح القدم، منها:

    • ضمادات الهلاميات المائية.
    • ضمادة ألجينات الكالسيوم.
    • ضمادة البوليمرات الماصة.
    • ضمادات تحتوي على جسيمات الفضة النانوية.
    • قد يستخدم أيضاً جل يحتوي على عامل نمو مشتق من الصفائح الدموية في علاج القدم السكري، إذ يحفز التئام قرح القدم السكري.
  • تخفيف الضغط على القدم: يعد تخفيف الضغط على القدم أو التفريغ من أهم خطوات علاج القدم السكري، حيث أن مشاكل الإحساس في القدم لدى مصابي داء السكري تمنعهم من الشعور بالألم الذي يساعد في تخفيف الضغط على القرح أو الجروح.

ويمكن تخفيف الضغط عن القدم السكري عن طريق استخدام إحدى الطرق الآتية:

    • مشاية الجبس الثابتة أو جبيرة الجبس ذات الاتصال الكامل (بالإنجليزية: Total Contact Casting)، وهي جبيرة مصممة خصيصاً لتخفيف الضغط وتوزيع الحمل، وبالرغم من أنها صعبة الإستخدام، إلا أنها فعالة في تقليل الضغط على القدم بشكل كبير.

يجدر بالذكر أنه ينبغي مراعاة تطبيق هذه الجبيرة بشكل صحيح كي لا تؤدي إلى تأثير عكسي، ويمنع استخدامها في حالات الجروح العميقة، أو المرضى المكفوفين، أو من يعانون من السمنة المفرطة، والمصابين بأمراض الأوعية الدموية الشديدة.

    • المشاية القابلة للإزالة (بالإنجليزية: Removable Cast Walkers): عادةً ما يفضل الأطباء استخدام هذا النوع من المشايات أثناء علاج القدم السكري؛ نظراً لسهولة إزالتها لفحص القرح يومياً وتغيير الضمادات، ولكنها أقل فاعلية من المشاية الثابتة.
    • الأحذية الطبية للقدم السكري: مثل حذاء التخفيف على مقدمة القدم (بالإنجليزية: Wedge Healing Shoes)، ويجب أن تكون كبيرة بما يكفي لاستيعاب الضمادات الضخمة.
    • الكرسي المتحرك، أو العكازات.

اقرأ أيضاً: علاج القدم السكري بالاعشاب

أدوية علاج القدم السكري

تشمل أدوية علاج القدم السكري ما يلي:

  • المضادات الحيوية: تتعرض قرح القدم السكري لخطر الإصابة بعدوى بكتيرية، وهي من المشاكل الخطيرة التي تستدعي العلاج في أسرع وقت، وفي هذه الحالة، يصف الطبيب المضادات الحيوية واسعة المجال للوقاية وعلاج العدوى البكتيرية.
  • أدوية علاج القدم السكري الأخرى: مثل مضادات الصفائح، أو الأدوية المضادة للتخثر.

قد يعطي الطبيب جرعة وريدية قبل بدء تناول الحبوب الفموية.

للمزيد: مرهم لعلاج جروح القدم السكري

علاج القدم السكري عن طريق جراحة الأوعية الدموية

يعاني بعض مرضى القدم السكري من ضعف تدفق الدم الناجم عن مرض الشرايين المحيطية، مما يعوق علاج القدم السكري ويمنع القرحة من الشفاء التام؛ لذا قد يجري الطبيب جراحة لتحسين تدفق الدم للأطراف، ومنها:

  • استئصال العصيد: هو إجراء جراحي طفيف التوغل لإزالة الانسداد العصيدي للشرايين، وأحياناً ما يتبع هذا الإجراء عمل رأب الوعاء بالبالون، وإدخال دعامة لإبقاء الأوعية الدموية مفتوحة.
  • جراحة المجازة في الساق: وهو إنشاء مسار جديد للدم لتخطي الشريان المسدود، واستعادة تدفق الدم إلى القدم بعمل مجازة حول الشريان المسدود.

تجرى هذه الجراحة للأشخاص الذين لا يناسبهم علاج قدم السكري عن طريق عملية رأب الأوعية بالبالون، مثل من يعانون من انسداد الشرايين المتقدم، أو الغرغرينا، أو التقرحات المفتوحة.

علاج القدم السكري بالعسل

وجد أن علاج القدم السكري بالعسل موضعياً من العلاجات الفعالة للأسباب التالية:

  • قدرته على تسريع التئام الجروح.
  • له تأثير مضاد للميكروبات.
  • تعمل مضادات الأكسدة في العسل على تقليل مركبات الأكسجين التفاعلية، وتثبيط الالتهابات، مما يسرع من عملية الشفاء.

متى يتم اللجوء إلى بتر القدم؟

يضطر الطبيب للجوء إلى بتر القدم في الحالات التالية:

  • فشل جميع الإجراءات السابق ذكرها في علاج القدم السكري.
  • تفاقم القرح، مما أدى إلى تلف الأنسجة وموتها (الغرغرينا).
  • تعذر السيطرة على العدوى، وانتشارها إلى العظام.

ربما يقرر الطبيب بتر أصابع القدم فقط، أو مع أجزاء من القدم، وربما يصل الأمر إلى بتر الساق أسفل الركبة أو حتى فوقها، وذلك حسب تقييم كل حالة ومدى الضرر الحادث.

الوقاية من القدم السكري

كما يقال دائماً الوقاية خير من العلاج، لذا يجب على مرضى السكري الحفاظ على صحة القدمين، ومحاولة تجنب حدوث أو تفاقم القرح في القدم السكري باتباع الخطوات الآتية:

  • التحكم في نسبة السكر في الدم.
  • العناية الجيدة بالجروح.
  • معالجة أي عدوى.
  • تقليل الإحتكاك والضغط على القدم.
  • استعادة تدفق الدم إلى القدم.
  • تنظيف قدم السكري: ولكي يتم تنظيف قدم السكري يجب غسل القدم يومياً بماء دافئ وصابون لطيف على الجلد.
  • تجفيف القدم جيداً بعد غسلها، وترطيبها بمرطب مناسب.
  • تقليم أظافر القدم بحرص شديد وبشكل مستقيم.
  • تغيير الجوارب باستمرار.
  • عدم إزالة مسمار اللحم في القدم في المنزل، واللجوء للطبيب لإزالته.
  • ارتداء أحذية مناسبة وتجنب المشي حافي القدمين.

طرق الوقاية من مضاعفات القدم السكري

تساهم بعض الطرق في الوقاية من مضاعفات القدم السكري، وهي:

  • الحفاظ على مستوى طبيعي للسكري او قريب منه: وذلك من خلال اتباع نمط حياة صحي، وتناول الأغذية المناسبة لمرض السكري، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني، وتناول الأدوية في أوقاتها المحددة وبالجرعات الموصى بها من قبل الطبيب.
  • اجراء فحص دوري للقدمين من قبل الطبيب المختص: وذلك لمراقبة وضع القدمين ومدى تأثير السكري عليها، ويجب عمل الفحوصات اللازمة من قبل الطبيب المختص كل 3 أشهر لغرض التدخل الفعال في الوقت المناسب عند وجود أي مشكلة .

ويجب الالتزام بكل التعليمات الصادرة من قبل الطبيب المختص ومسؤول التغذية حول كيفية العناية بالقدمين.

  • فحص القدمين يومياً: نتيجة لفقدان أو ضعف الإحساس بالألم بسبب الاعتلال العصبي ، فربما تكون القدمين مصابة بجرح، أو خدش، أو بقع حمراء، أو تورم، أو تقرح، أو إصابة الأظافر دون الشعور بأي من هذه المشكلات، وهنا تأتي أهمية الفحص الذاتي اليومي للقدمين.

ويعتبر وقت المساء هو أفضل وقت لعمل هذا الفحص، وفي حالة وجود مشكلة بالإنحناء، فيمكن إجراء الفحص أمام مرآة أو الإستعانة بأحد أفراد الأسرة.

  • تنظيف القدمين يومياً: لتجنب أي التهابات في القدمين من قبل البكتريا، يجب العناية المستمرة واليومية بنظافة القدمين بالماء الساخن بدرجة ما بين 32-35 درجة مئوية، بالإضافة إلى الصابون، وتجفيف القدمين خاصةً ما بين الأصابع لمنع أي فرصة لنمو البكتريا.
  • قص الأظافر بعناية: وذلك لتجنب حدوث أي خدوش أو جروح، فينبغي قصها بحذر شديد وبطريقة مستقيمة، وعدم حفر جوانب الأظافر، وتجنب استخدام المبرد لتنعيم الاظافر، وقبل القص، لابد من غسل وتجفيف الأظافر، لجعلها لينة وسهلة القص.
  • عدم استخدام المواد الكيمياوية، أو اللصقات البلاستيكية، أو الأدوات الحادة لإزالة المسامير اللحمية، ويجب اللجوء للطبيب لإزالتها.
  • الحفاظ على جلد القدمين: ينبغي الحرص على بقاء الجلد طرياً ورطباً باستخدام المرطبات ولكن ينصح تجنب وضعها بين الأصابع.
  • حماية القدمين من الحرارة والبرودة: إذ أن الماء الساخن أو الأسطح الساخنة تشكل خطراً على القدمين، وعند الإستحمام، يفضل استخدام الماء الفاتر.
  • ارتداء الأحذية والجوارب عند المشي على الأسطح الساخنة، مثل الشواطئ، أو حول حمامات السباحة.
  • استخدام واقي الشمس على قمم القدمين.
  • ارتداء الحذاء المناسب لحماية القدمين: ينصح باختيار الأحذية المبطنة بالصوف لحماية القدمين من البرد في الشتاء، وتجنب التقرب من وسائل التدفئة، وتجنب استخدام البطانيات الكهربائية,
  • عدم ارتداء الأحذية البلاستيكية، أو الصنادل مع سيور بين أصابع القدم.
  • ممارسة الرياضة باستمرار: تساعد ممارسة الرياضة في تنشيط الدورة الدموية بالقدمين، ويجب استشارة مختص للمساعدة على تحديد نوع النشاط البدني الملائم للقدمين، وتجنب القفز والركض السريع.

وإذا كان هناك مؤشرات لوجود علامات خطيرة، فلابد من الحصول على عناية خاصة من قبل الطبيب.