أورام الرئة الحميدة (بالإنجليزية: Benign Lung Tumors)، هي أورام غير سرطانية تمثل نمو غير طبيعي للأنسجة، غير قابلة للانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم.

يوجد أنواع مختلفة من الأورام الحميدة في الرئة، من أكثرها شيوعاً الأورام الغدية. وفي معظم الحالات، لا تتطلب أورام الرئة الحميدة العلاج، لأنها عادةً ما تنمو ببطء شديد ولا تسبب أعراض، لكن في حال بدأت بالتسبب بأعراض، مثل السعال والتهابات الجهاز التنفسي، أو طرأ تغييرات جديدة عليها، مثل زيادة الحجم، فقد يكون هناك حاجة لإزالتها جراحياً. [1][2]

تعرف في هذا المقال على أنواع أورام الرئة الحميدة وأعراضها، وعلاجها، وكيف يمكن تمييزها عن الأورام الخبيثة.

الفرق بين أورام الرئة الحميدة والخبيثة

على الرغم من أن أورام الرئة الحميدة تتشابه بالسلوك والعديد من الخصائص مع أورام الرئة الخبيثة، لكن قد يوجد بينهما بعض العلامات التفريقية، مثل: [1]

  • الحجم: غالباً ما تكون أورام الرئة الخبيثة أكبر من 3 سم، بينما تكون أورام الرئة الحميدة أصغر من ذلك. مع الإشارة إلى إمكانية نمو الكتل الحميدة في الرئة إلى حجم كبير أيضاً.
  • سرعة النمو: تنمو الأورام الخبيثة غالباً بشكل سريع وخلال فترات قصيرة نسبياً، بينما تنمو أورام الرئة الحميدة ببطء، وقد تتقلص بالحجم أحياناً.
  • تكرار الظهور: تمتاز أورام الرئة الحميدة بإمكانية عودة ظهورها بعد إزالتها وعلاجها، وفي ذات الموقع الذي ظهرت فيه أول مرة.
  • العمر: تعتبر أورام الرئة الخبيثة أكثر شيوعاً لدى كبار السن، بينما قد تظهر الأورام الحميدة في الرئة لدى مختلف الفئات.
  • الموقع: قد تظهر أورام الرئة الحميدة والخبيثة في أي مكان في الرئة.
  • الانتشار: يمكن أن تنتشر الأورام الرئوية الخبيثة إلى مناطق أخرى من الجسم. بينما الأورام الحميدة لا تنتشر خارج الرئتين.

أنواع أورام الرئة الحميدة الأكثر شيوعاً

يوجد عدة أنواع من أورام الرئة الحميدة، والتي قد تختلف بالحجم وبعض الخصائص، وهناك عدة مصطلحات يختلط استخدامها عند وصف أورام وكتل الرئة، نوضحها فيما يلي: [1]

  • آفة الرئة (بالإنجليزية: Lung Lesion): تشير الآفة إلى أي خلل حاصل في الرئتين، سواء كان حميد أو خبيث، بما في ذلك تندب النسيج، والأورام الحبيبية، وخراج الرئة.
  • عقدة الرئة (بالإنجليزية: Lung Nodule): يستخدم مصطلح العقدة للإشارة إلى منطقة من الرئة يظهر فيها أنسجة غير طبيعية يبلغ قطرها 3 سم أو أقل.
  • كتلة الرئة (بالإنجليزية: Lung Mass): يشير وصف الكتلة إلى منطقة غير طبيعية من الأنسجة في الرئة يبلغ قطرها 3 سم أو أكبر.

تشمل أنواع أورام وعقيدات الرئة الحميدة ما يلي:

الورم العضلي

يعتبر الورم العضلي أو هامارتوماس (بالإنجليزية: Hamartomas) النوع الأكثر شيوعاً من أورام الرئة الحميدة، ويتكون من مجموعة من الخلايا، مثل أنسجة بطانة الرئة، والدهون، والغضاريف. [3]

غالباً ما يظهر الورم العضلي في الرئة على شكل دائري شبيه بالعملة المعدنية وبقطر أقل من 4 سم، وفي حالات قليلة، قد يبدو مثل الفشار أو الصوف المنفوش. في معظم الحالات يوجد في محيط الرئة ويبقى داخل منطقة محدودة، ولا يسبب ضغط على الأنسجة القريبة منه. لكنها قد تسبب انسداد في مجرى الهواء، مما يؤدي إلى الالتهاب الرئوي وتوسع القصبات. [1][4]

ترتبط بعض الأورام العضلية في الرئة بمتلازمة وراثية تسمى متلازمة كادون، كما وقد تظهر في مناطق أخرى من الجسم. [1]

الأورام الغدية القصبية

تمثل الأورام الغدية القصبية (بالإنجليزية: Bronchial Adenomas) ما يقارب نصف حالات أورام الرئة الحميدة، وهي عبارة عن مجموعة من الأورام والعقيدات تنشأ من الغدد المخاطية وتنمو في قنوات القصبة الهوائية والممرات الهوائية الكبيرة في الرئة. [3][4]

الأورام الحليمية

تعد الأورام الحليمية (بالإنجليزية: Papillomas) أقل شيوعاً من الأورام العضلية والغدية، وتنقسم إلى 3 أنواع، وهي: [1][4]

  • الورم الحليمي الحرشفية: غالباً ما ينجم عن الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، وقد تظهر هذه الأورام لدى كل من الأطفال والبالغين. في حالات نادرة، قد تتحول إلى أورام سرطانية خبيثة.
  • الورم الحليمي الغدي: يعد هذا النوع أقل شيوعاً من الورم الحليمي الحرشفي، والسبب الدقيق له غير معروف. يمكن أن يظهر لدى الأشخاص من جميع الأعمار، لكنه أكثر شيوعاً لدى البالغين.
  • الورم الحليمي المختلط: تحتوي هذه الأورام على مزيج من أنسجة الورم الحليمي الحرشفية والغدية، وهي نوع نادر من أورام الرئة الحميدة. في بعض الحالات، قد تتطور إلى أورام سرطانية مع مرور الوقت.

أنواع أورام الرئة الحميدة الأخرى

يوجد العديد من أنواع الأورام الحميدة التي قد تظهر في الرئتين، وتشمل: [1][2]

  • الورم الليفي العضلي الالتهابي (بالإنجليزية: Inflammatory Myofibroblastic Tumor)، هو أكثر شيوعاً بين الأطفال والشباب، وغالباً ما يكون حميد، إلا أنه قد يميل للظهور مجدداً بعد علاجها.
  • الورم الغضروفي (بالإنجليزية: Chondroma)، وهو ورم حميد يصيب خلايا الغضروف.
  • الورم الأصفر (بالإنجليزية: Xanthoma)، وهي أورام دهنية تحدث غالباً تحت الجلد، إلا أنها يمكن أن تظهر أيضاً في الرئتين.
  • ورم الأميلويد (Amyloid)، والتي يمكن أن تتطور في مناطق مختلفة من الجسم، بما في ذلك الرئتين. تشير إلى الداء النشواني وتراكم البروتينات غير الطبيعية، وفي بعض الحالات يصعب تمييزها عن سرطان الرئة .
  • الأورام الوعائية الدموية (بالإنجليزية: Hemangiomas)، وهي أورام حميدة في الأوعية الدموية، يمكن أن تظهر في الرئتين.

أعراض أورام الرئة الحميدة

يتساءل العديد من الأفراد حول أعراض سرطان الرئة الحميد، إذ وعلى الرغم من أن مسمى سرطان الرئة الحميد يعتبر مصطلح غير دقيق علمياً أو طبياً، إلا أنه شائع الاستخدام.

غالباً لا تسبب الأورام الحميدة في الرئة أعراض، لكن في حالات قليلة، يمكن أن تسبب بعض الأعراض، خاصة إذا تواجدت في الممرات الهوائية أو داخل القصبة. ومن الأعراض المحتملة ما يلي: [1][3]

  • السعال.
  • التهابات الجهاز التنفسي المتكررة، مثل الالتهاب الرئوي.
  • الحمى، خاصة في حال وجود التهاب.
  • السعال الدموي.
  • الصفير.
  • ضيق التنفس.

يجدر الإشارة إلى أن أورام الرئة الحميدة لا تسبب الأعراض الشائعة لسرطان الرئة، مثل فقدان الوزن غير المبرر.

اقرأ أيضاً: أعراض سرطان الرئة

أسباب أورام الرئة الحميدة

تعد أسباب معظم أنواع الأورام الحميدة في الرئة غير معروفة، لكن هناك بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بها، وهي: [1][3]

  • العوامل الوراثية، حيث تلعب الوراثة دوراً في ظهور أورام الرئة الحميدة، وخاصة الأورام الوعائية.
  • التدخين، ويعد عامل خطر للإصابة بأورام الرئة الحميدة من نوع الأورام الحليمية الحرشفية بشكل خاص.
  • العيوب الخلقية في الرئة.
  • الالتهابات، بما في ذلك الالتهابات الناتجة عن سبب معدي أو غير معدي، مثل:
  • فيروس الورم الحليمي البشري.
  • السل.
  • التهاب المفصل الروماتويدي.
  • تشخيص أورام الرئة الحميدة

    في معظم الحالات، يتم اكتشاف الأورام الحميدة في الرئة صدافةً عند تصوير الصدر بالأشعة السينية أو المقطعية لسبب آخر، قد يقوم حينها مقدم الرعاية اتخاذ بعض الخطوات التشخيصية للتحقق فيما إذا كانت الكتل والعقيدات في الرئة الظاهرة في التصوير حميدة أم لا.

    تشمل خطوات تشخيص أورام الرئة الحميدة ما يلي: [1]

    • أخذ التاريخ الطبي للمريض، بما في ذلك التاريخ العائلي وعوامل الخطر.
    • التصوير المقطعي المحوسب للصدر، والذي يتم إجراؤه غالباً لرؤية ما تم اكتشافه عبر التصوير بالأشعة السينية على نحو أكثر وضوحاً. وقد يتم أيضاً تصوير الصدر بالرنين المغناطيسي.
    • إجراء تنظير القصبات، وخاصة في حال وجود الأورام أو العقيدات الرئوية بالقرب من الممرات الهوائية الكبيرة.
    • أخذ خزعة، وذلك عندما لا يمكن تأكيد التشخيص من خلال الإجراءات التشخيصية الأخرى. يمكن أن يتم أخذ الخزعة أثناء تنظير القصبات باستخدام إبرة دقيقة أو قد يتم من خلال إجراء جراحي مفتوح.

    في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب في البداية بالاكتفاء بمراقبة العقدة أو الكتلة التي تم اكتشافها بتصوير الأشعة السينية للصدر، والقيام بإعادة تصويرها على نحو متكرر لمدة عامين أو أكثر، وذلك في حال كانت العقدة الرئوية أصغر من 6 ملم وكان خطر إصابة الشخص بسرطان الرئة منخفضاً.

    عادةً ما تنمو العقيدات والكتل الرئوية الحميدة ببطء، لذلك إذا ظلت العقدة ثابتة في الحجم لمدة عامين على الأقل، فإنها تعتبر حميدة. إذ أن أورام الرئة السرطانية غالباً ما يزداد حجمها بمعدل الضعف كل 4 أشهر. في حال تم اعتبار العقيدة أو الكتلة الرئوية حميدة، فقد يوصي الطبيب بإعادة فحصها كل عام مرة لمدة خمس سنوات. [3]

    علاج أورام الرئة الحميدة

    يعتمد اتخاذ إجراء علاجي تجاه أورام الرئة الحميدة على عدة عوامل، أهمها ما يلي: [1]

    • تسبب الورم بأعراض.
    • نوع الورم الرئوي الحميد.
    • حجم الورم الرئوي الحميد.

    في الحالات التي تستدعي استئصال الورم الرئوي الحميد جراحياً، فقد يتم ذلك من خلال: [1][3]

    • إجراء تنظير الصدر، وذلك في حال كان الورم الحميد في الرئة صغير الحجم، حيث يتم إجراء بضع شقوق في جدار الصدر للوصول إلى الرئتين، ثم باستخدام أدوات خاصة وبمساعدة كاميرا فيديو خاصة بإجراءات التنظير يتم إزالة الورم. لكن لا يناسب هذا الإجراء استئصال الأورام الحميدة من جميع مناطق الرئة.
    • الجراحة المفتوحة.